ابن كثير
344
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
[ البقرة : 130 - 132 ] وقال يوسف عليه السلام رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ يوسف : 101 ] وقال موسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [ يونس : 84 - 86 ] وقال تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ [ المائدة : 44 ] الآية ، وقال تعالى وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ [ المائدة : 111 ] فأخبر تعالى أنه بعث رسله بالإسلام ، ولكنهم متفاوتون فيه بحسب شرائعهم الخاصة التي ينسخ بعضها بعضا ، إلى أن نسخت بشريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم التي لا تنسخ أبد الآبدين ، ولا تزال قائمة منصورة وأعلامها منشورة إلى قيام الساعة ، ولهذا قال عليه السلام « نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد » فإن أولاد العلات هم الإخوة من أب واحد وأمهات شتى ، فالدين واحد وهو عبادة اللّه وحده لا شريك له وإن تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة الأمهات ، كما أن إخوة الأخياف عكس هذا بنو الأم الواحدة من آباء شتى ، والإخوة الأعيان الأشقاء من أب واحد وأم واحدة . واللّه أعلم . وقد قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا أبو سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن عبد اللّه الماجشون ، حدثنا عبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، عن الأعرج ، عن عبيد اللّه بن أبي رافع ، عن علي رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا كبر استفتح ثم قال : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الآية ، « اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك » « 2 » ثم ذكر تمام الحديث فيما يقوله في الركوع والسجود والتشهد وقد رواه مسلم في صحيحه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 164 ] قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) يقول تعالى قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين باللّه في إخلاص العبادة له والتوكل عليه أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا أي أطلب ربا سواه ، وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ يربيني ويحفظني ويكلؤني
--> ( 1 ) مسند أحمد 1 / 94 . ( 2 ) أخرجه مسلم في المسافرين حديث 201 .